الدفاع المدني ينهي استعداداته للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة في الحج عبر خطط تفصيلية متكاملة


29/11/1439

في إطار الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز  - رعاه الله وسمو ولي عهده الأمين حفظه الله لرعاية حجاج بيت لله الحرام كل عام وما توفره من إمكانات لكافة الجهات الحكومية لأداء مهامها في الحفاظ على سلامة الحجيج وتيسير أدائهم لمناسك هذه الفريضة الغالية، حرصت المديرية العامة للدفاع المدني بقيادة معالي الفريق سليمان بن عبدالله العمرو على الوصول لأعلى مستويات التنسيق والتكامل بين كافة الجهات الحكومية المعنية بتنفيذ الخطة العامة للطوارئ في الحج والتي شرفت باعتمادها من لدن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية.

وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني، تكامل استعداداتها وخططها لمواجهة الطوارئ والحفاظ على سلامة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج لهذا العام 1439هـ، بالعاصمة المقدسة والمدينة المنورة والمشاعر، بمشاركة أكثر من 33 جهة حكومية تشارك في تنفيذ الخطة العامة للطوارئ في الحج.

وأكدت المديرية العامة للدفاع المدني، حشد ما يزيد عن 18 ألف من رجال الدفاع المدني من ضباط وأفراد، يدعمهم أكثر من 3 آلاف آلية ومعدة متطورة، لتوفير أعلى درجات السلامة من المخاطر لضيوف الرحمن، والتصدي لكل ما يهددها من مخاطر في جميع أعمال الحج.

وتتضمن الخطة الاستعداد الكامل للتعامل مع 13 نوعًا من المخاطر الافتراضية التي قد تحدث لا قدر الله في الحج والتي تم رصدها من خلال دراسات معمقة وورش عمل متخصصة في رصد وتحليل المخاطر على ضوء المتغيرات المناخية والمستجدات في بيئة الحج، ومن ثم إعداد خطط الوقاية من هذه المخاطر والاستعداد الكامل لمواجهتها في حال حدوثها والتخفيف من آثارها، حيث شملت الاستعدادات إعداد سيناريوهات تفصيلية للتعامل مع كل نوع من هذه المخاطر وإجراء تجربة فرضية لقياس فاعلية خطط المواجهة عمليًا في ذات المواقع المعرضة لهذه المخاطر في العاصمة المقدسة أو المدينة المنورة أو المشاعر، وذلك بهدف التأكد من استيعاب كل جهة لمهامها وعلاج أي قصور في الأداء قبل بدء أعمال الحج.

وتتغير الأخطار المحتملة في الحج من موسم لآخر تبعاً لما تشهده المشاعر المقدسة من مستجدات من مشاريع يتم تنفيذ لراحة الحجاج، علاوة على المتغيرات الجوية السنوية التي قد تصادف موسم الحج مثل ارتفاع درجة الحرارة والأمطار والعواصف وغيرها، لذا تستوعب خطط الدفاع المدني كل هذه المتغيرات وعلى ضوء دراسات وافية لرصد وتحليل المخاطر المتوقعة سواء كانت طبيعية أو بشرية ومن ثم اتخاذ الإجراءات العملية للتعامل معها، وخطط الدفاع المدني لحج لهذا العام تضمنت بعض المخاطر المتوقعة سواء كانت طبيعية مثل (الأمطار والسيول، الرياح والأعاصير، تساقط صخور وأمراض وأوبئة) أو كانت صناعية مثل (الحرائق، والملوثات) أو كانت مخاطر حشود بشرية مثل التدافع والزحام في بعض المواقع).

وتركز الخطة العامة للمديرية العامة للدفاع المدني بالحج على محورين المحور الأول هو الاستعداد والتهيؤ، والمحور الثاني التدخل والمواجهة حيث أن الكثير أو غالبية الإجراءات التي تتم في الدفاع المدني تبنى على محور الاستعداد والتهيؤ، وأنه كل ما كان هناك استعداد مبكّر وتهيؤ مسبق للمخاطر المحتملة سواء كانت مخاطر طبيعية أو صناعية كلما كانت احتمالية الضرر أقل بكثير بمشيئة الله تعالى. 

وبشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالأبراج والمباني الشاهقة حرص الدفاع المدني على تأهيل رجال السلامة والوقاية في هذه المواقع والمنشآت منذ وقت مبكر لتفعيل إدارات السلامة الذاتية الخاصة بهذه المنشآت ورفع مستوى الوعي لديهم في مجال تطبيق خطط الإخلاء من قبلهم مع توفر فرق خاصة بالإطفاء ترتبط بهذه المنشآت.

وفيما يتعلق بالمواقع الحرجة فقد تم تحديد هذه المواقع عبر اتصالات وتنسيق مع الجهات المعنية وبناء على رصد سابق لأماكن الخطر والأماكن الحرجة في جميع المشاعر حيث يتم رصد النقاط المتوقع أن تشهد كثافة كما يتم رصد الحالات ومن ثم يتم التنسيق مع الجهات المعنية سواء طبية ونحوه لا يجاد نقاط افتراضية قريبة من هذه المواقع للتدخل في أسرع وقت ممكن.

وللتعامل مع هذه المخاطر تم تخصيص قوة منشأة الجمرات للمشاركة في إيصال المصابين ونقلهم من أماكن الخطر إلى أمكان آمنة ثم تتولى الحماية المدنية مع الهلال الأحمر مع الشؤون الصحية في المستشفيات الميدانية الموجودة في عملية فرزهم ونقلهم إلى الأماكن المطلوبة، حيث تتولى هذه القوة الإشراف على أكثر من 60 نقطة إخلاء في وقت الذروة في كل نقطة ضابط مع مجموعة من الأفراد يراقبون الجمرة وفي حالة أي خطر يهدد سلامة الحاج ينقل إلى نقطة الإخلاء الأخرى.

كما تم تخصيص قوة الدفاع المدني في الحرم للتعامل مع أحداث التدافع وعمليات الإخلاء في عمليات مساعدة من هم في الحاجة للمساعدة مثل كبار السن وحالات الإعياء ونقلهم إلى نقاط الفرز الطبي.

كما تم توفير مراكز إيواء آمنة توفر فيها جميع متطلبات الحياة، حيث يوجد لدى الدفاع المدني مواقع ثابتة تسمى معسكرات الإيواء موزعة على مناطق المشاعر والعاصمة المقدسة.

وتتحمل قوات طوارئ الدفاع المدني الخاصة مسؤولية كبيرة في التعامل مع الحوادث والمخاطر والتي تتطلب مهارات نوعية تخصصية وآليات بالغة التطور والحداثة، وقدرة على التدخل السريع، حيث تتولى هذه القوات عدداً من المهام، تتمثل في الإسناد البشري والآلي لقوات الدفاع المدني المتمركزة في العاصمة المقدسة والمشاعر، والتدخل الفوري والمباشر لمواجهة الحالات الطارئة.

 

الجمرات

وفي منشأة الجمرات أنهى الدفاع المدني استعداداته لإدارة الحشود ومباشرة أي حالة بمنطقة الجمرات من خلال نشر عدد كبير من الضباط والأفراد للتعامل مع أي حالات طارئة أثناء وجود الحجاج في جميع طوابق ومداخل منشأة الجمرات، وأماكن رمي الجمرات والمخارج على مدار 24 ساعة طوال أيام التشريق، بالإضافة إلى وجود خطة لدعم قوة الجمرات في أوقات الذروة.

 

حوادث الحريق

وللتعامل مع أحداث الحرائق جهز الدفاع المدني آليات ومعدات متطورة قادرة للوصول إلى مواقع الحدث إن شاء الله وفي وقت وجيز، وللتغلب على مشكلات الزحام خلال موسم الحج وما قد ينتج عن ذلك من صعوبات تؤخر وصول فرق الدفاع المدني لمواجهة الحوادث، تشارك تشكيلات قوات الدفاع المدني في حج هذا العام عدد من فرق الدراجات النارية المجهزة بوسائل الإطفاء والإنقاذ. والتي تمتلك إمكانات كبيرة للمناورة في الطرق المزدحمة والشوارع الضيقة والمواقع المزدحمة مما يجعلها أكثر سرعة في الوصول لمواقع البلاغات عن الحوادث، وهذه الدراجات مزودة بمعدات الإنقاذ من أجهزة القص والفصل الخفيفة والتي تستخدم لإخراج المحتجزين داخل المركبات وفي المناطق الجبلية التي قد يتعذر وصول آليات الدفاع المدني إليها ذات الأحجام الكبيرة إليها.

 

العاصمة المقدسة

وعلى مستوى العاصمة المقدسة تهدف خطة الدفاع المدني توفير كل سبل حماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة طوال موسم الحج والتدخل السريع في مباشرة البلاغات عن الحوادث وتعزيز الإجراءات الوقائية للحيلولة دون وقوعها قدر الإمكان.

وقد تم تقسيم العاصمة المقدسة إلى عدة محاور وتغطيتها بجميع خدمات الدفاع المدني، بالإضافة إلى تكثيف الوحدات والفرق الميدانية وفرق التدخل السريع في المواقع التي تتزايد فيها درجة المخاطر نظرًا لدرجة كثافة وجود الحجاج فيها، ولاسيما المنطقة المركزية في محيط المسجد الحرام وكذلك تكثيف عمل دوريات المسح الوقائي لجميع هذه المحاور وفق خطة مجدولة آليًا ومتابعة اشتراطات السلامة في جميع منشآت إسكان الحجاج سواء في الفنادق أو دور الإيواء على مدار الساعة للتأكد من الطاقة الاستيعابية لكل منشأة وتوفر مخارج الطوارئ فيها وفاعلية أنظمة الإطفاء والإنذار بها، وكذلك وجود مشرفين مؤهلين في كل منشأة للتعامل السليم مع الحوادث التي قد تقع فيها فور حدوثها.

 

مشعر منى

وفي مشعر منى تم تجهيز فريق متكامل للقيام بأعمال السلامة في مخيمات الحجاج بمشعر منى يعمل من أجل تهيئة بيئة مناسبة وآمنة للحجيج وكافة القطاعات التي تقوم بالعمل في خدمة الحجاج وتكثيف أعمال الإشراف الوقائي وإزالة أي مخالفات تهدد سلامة الحجيج في جميع أرجاء المشعر. إضافة إلى قوة الإشراف الوقائي التي تضم عددًا كبيرًا من فرق الدراجات النارية التي تتولى متابعة اشتراطات السلامة في مخيمات الحجاج والطرق والمباني الخاصة بالجهات الحكومية وغيرها من الجهات الأخرى والتأكد من فاعلية أنظمة الإطفاء الآلي ومخارج الطوارئ وكذلك توفر مطفيات الحريق اليدوية، مع متابعة تطبيق قرار حظر دخول الغاز المسال للمشاعر بدءًا من صباح اليوم الأول من شهر ذي الحجة.

ويعد مشروع الخيام المطورة في منى من أفضل المشروعات والتي أثبتت فاعلية كبيرة في الحد من حوادث الحريق بالمشاعر. 

 

مشعر مزدلفة

ولمواجهة المخاطر التي يواجهها رجال الدفاع المدني في مشعر مزدلفة مثل تساقط الصخور ومخاطر الأمطار والسيول في ظل انخفاض موقع مزدلفة، بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بمحطات القطار الثلاث الموجودة بالمشعر يتم نشر فرق ثابتة تتمركز في جميع أرجاء المشعر منها فرق مؤهلة للتعامل مع حوادث القطارات تضم مجموعات للسلامة وأخرى للحماية المدنية، بالإضافة إلى فرق الإنقاذ المائي المجهزة بالقوارب ومعدات الغوص. 

 

مشعر عرفة

وفي مشعر عرفة تم استبدال ما نسبته ٩٦٪ من مخيمات المشعر بخيام مقاومة للحريق. وذلك في إطار رؤية شاملة لمعالجة مخاطر الخيام التقليدية ولمواكبة هذا التطور يكثف الدفاع المدني أعماله بعرفة من خلال نشر عدد كبير من فرق السلامة والإشراف الوقائي لأداء عدة مهام تشمل توفير كل متطلبات السلامة في المشعر ومتابعة التمديدات الكهربائية بالتنسيق مع مؤسسات الحج والطوافة ومتابعة شبكات الإطفاء. 

 

محطات القطار

ولتحقيق السلامة في محطات القطار تم توفير كل متطلبات الدفاع المدني الخاصة بتفويج الحجاج لمحطات القطار في مشاعر منى ومزدلفة وعرفات والذي تتولاه وزارة الحج ووزارة الشؤون البلدية والقروية بالتنسيق مع الأمن العام. ومهام الدفاع المدني الخاصة بقطار المشاعر تتركز في الكشف على متطلبات ومعدات الوقاية ومكافحة الحريق ونظم الإنذار داخل محطات القطار من خلال فرق متخصصة في استشعار المخاطر الناجمة عن تشغيل القطار أو تفويج الحجاج داخل المحطات والقسم الثاني يعنى بالتدخل السريع للإنقاذ والإسعاف وإخلاء المحطات في حال وجود أي خطر يتطلب ذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة والهلال الأحمر في تمركز وحدات الإخلاء الطبي.

 

الحماية المدنية

وفي هذا الإطار تتم أعمال الحماية المدنية في الحج وفق خطة منهجية علمية في رصد كافة المخاطر في المشاعر وتحليلها ثم إيجاد آليات التعامل معها بالتنسيق مع كافة الجهات الأخرى والاستفادة في ذلك من الخرائط المعتمدة من وزارة الشؤون البلدية والقروية في تحديد نقاط الإخلاء ومواقع الإيواء في حالات الطوارئ وتنفيذ عمليات الإسناد بالتنسيق مع وحدات الإطفاء وفرق الكشف الوقائي وفق منظومة لتحقيق أفضل إستفادة من الإمكانات التي تتوفر لجميع مراكز الدفاع المدني بالمشاعر.

 

المدينة المنورة

سخرت المديرية العامة للدفاع المدني كافة إمكاناتها البشرية والآلية لخدمة حجاج بيت الله الحرام خلال إقامتهم بالمدينة المنورة واتخاذ كافة التدابير للحفاظ على سلامتهم خلال موسم الحج لهذا العام 1439هـ.، وذلك من خلال خطة تفصيلية متكاملة يتم تنفيذها ضمن الخطة العامة للطوارئ بالحج وفي إطار خطط الدفاع المدني للتعامل مع الحالات الطارئة.

وقد تمت الاستعدادات من خلال ثلاثة محاور تمثل المحور الأول في العمليات حيث تم تهيئة (58) وحدة دفاع مدني بمنطقة المدينة المنورة تساندهم (11) وحدة موسمية منها (7) وحدات على الطرق الخارجية من وإلى المدينة المنورة، و(4) وحدات داخلية تتمركز في المنطقة المركزية ومدينة استقبال حجاج البر ومدينة حجاج البحر ووحدة الطيران العمودي ليصل إجمالي عدد الوحدات خلال موسم الحج في المدينة المنورة إلى (69) وحدة دفاع مدني متخصصة تقدم خدماتها للحجاج في مجالات الإنقاذ والإسعاف والإطفاء 

وتمثل المحور الثاني من خطة الدفاع المدني في الجانب الوقائي حيث تم نشر فرق الإشراف الوقائي (مراكز السلامة الميدانية، مركز الخدمات الشاملة ولجنة الإسكان) على إخضاع كافة مباني الإيواء البالغ عددها (647) مبنى لاشتراطات ومتطلبات السلامة، وذلك بطاقة استيعابية تبلغ 352957 سريراً.

فيما تضمن المحور الثالث تضمن نشر السلامة التوعوية بين الحجاج منذ لحظة قدومهم إلى المدينة المنورة سواء في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي ومدينة استقبال حجاج البر ومدينة البحر وذلك من خلال توزيع النشرات التوعوية وإنشاء معرض توعوي للحجاج في المطار وكذلك التنسيق مع أماكن إقامتهم بعرض الأفلام وبث الرسائل التوعوية من خلال مشغلي الاتصالات والاستفادة من شاشات العرض في ساحات المسجد النبوي الشريف وبأكثر من لغة ، كما تم التنسيق مع شركات المصاعد لعمل زيارات دورية للمنشآت التي يقومون بصيانة معداتها مع القيام بتقديم محاضرات لتوعية الحجاج بطرق استخدام المصاعد للحد من المخاطر والحوادث لا قدر الله.

 

البرامج تدريبية

حرصت المديرية العامة على تأهيل منسوبيها والتأكد من كفاءتهم خاصة المشاركين في مهمة الحج، حيث تم تخصيص برامج تدريبية للمشاركين سواء في الإطفاء والإنقاذ أو الإسعاف أو السلامة والحماية وهناك برامج داخلية وخارجية لمنسوبي القطاع، منذ بداية المشاركة في مهمة الحج يبدأ التدريب على رأس العمل، منها برامج للمتطوعين والمتطوعات محددة المواعيد ووقت التنفيذ لها، وهناك اهتمام بالفرضيات وقياس مستوى الجاهزية والاستعداد، وهذه الفرضيات تحاكي الواقع وهناك مؤشرات لمعرفة السلبيات والايجابية.