إبحث     الانتقال إلى البحث
طبيعة طيران الدفاع المدني
 

طبيعة طيران الدفاع المدني
 
   

قبل التحدث عن المفهوم العام للوقاية من الحوادث نود أن نشير إلى أن طبيعة الطيران في الجو والتعرض للعوامل الجوية المتقلبة وما يتطلبه الطيران من السرعة والدقة والتركيز والشجاعة وسرعة التصرف واللياقة البدنية العالية والاعتماد على كثير من المساندين مثل المراقبة الجوية والصيانة والتمرين إلخ ، كل هذه العناصر تجعل من الطيران عملية فيها كثير من المخاطرة والعمل على حافة الخطر وإيصال الطيارين والطائرات إلى الحد الأعلى للقدرات كما أن طائرات الدفاع المدني بإضافة حاوية الوقود الداخلية تحمل كميات كبيرة من الوقود ذلك يجعلنا أن نكون على درجة عالية من اليقظة والحذر واللياقة البدنية والتحمل حتى نقلل من حوادث الطيران وأن نتوقع تلك الحوادث في أي وقت بكل شجاعة وصبر .

المفهوم العام للوقاية من الحوادث :

مفهوم الوقاية من الحوادث مفهوم إسلامي منحدر في نفس المؤمن الذي يؤمن بأن كل ما يحدث له بقضاء الله وقدره إلا أنه في الوقت نفسه مأمور بالأخذ بالأسباب لدرأ المخاطر وتفادي الحوادث قبل وقوعها والشواهد على ذلك كثيرة من القرآن والسنة ومن الحكم والأمثال العربية نكتفي بذكر الأكثر أهمية منها وهو قوله تعالى ( وخذوا حذركم ) (1) وقوله صلى  الله عليه وسلم ( أعقلها وتوكل ) (2)وقول القائل " درهم وقاية خير من قنطار علاج " (3)

مفهوم طيران الدفاع المدني للوقاية من حوادث الطيران :

يوجد مدخلان للوقاية من الحوادث :

أ) المدخل السلبي :

وهو  أن ننتظر الحوادث حتى تقع ثم نحقق في أسبابها ونخرج من  التحقيق بالتوصيات والإجراءات الواجب اتخاذها لضمان عدم تكرارها مستقبلاً .

ب) المدخل الإيجابي :

وهو أن نستبق وقوع الحوادث بالبحث عن مسبباتها المتمثلة فيما نسميه بمكامن الأخطار ووضع الخطط والبرامج الوقائية لإزالتها أو تصحيحها تفادياً لما قد ينتج عنها من الحوادث أو التقليل من آثارها إلى أدنى حد ممكن .

ج) تعتمد جهود طيران الدفاع المدني لتحقيق السلامة على المدخل الإيجابي للوقاية من الحوادث وعلى مفهوم النظرة البعيدة أو  الاستعدادات المسبقة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة مكامن الخطر المحيطة بتشغيل الطائرات أو التقليل منها ويقتضي ذلك تحديد مكامن الخطر أولاً تمهيداً للبدء في اتخاذ التدابير اللازمة الفعالة للوقاية منها وومنع وقوع الحوادث التي قد تتسبب فيها .

د ) هدف طيران الدفاع المدني من برامج الوقاية من حوادث الطيران ليس تحقيق السلامة كفاية في حد ذاتها ونلخص ذلك أن عملية الوقاية من الحوادث في طيران العالم الدفاع المدني هي عملية مستمرة تهدف إلى معرفة أسباب الحوادث أي مكامن الخطر وتتبع تلك الأسباب واتخاذ الإجراءات اللازمة الفورية لتصحيحها أو إزالتها منعاً لوقوع الحوادث منعاً من الخسارة في الأرواح والممتلكات .

الهدف من برنامج الوقاية من حوادث الطيران :

أن الهدف من برنامج الوقاية من حوادث الطيران هو تحديد العناصر والأنشطة والإجراءات والمتابعة والإشراف المستمر من مسئولي سلامة الطيران وفقاً للخطط والبرامج التي مكنهم من الوقاية من حوادث الطيران .

تعريف الحادث :

أ- تعريف الحادث في اللغة :

ورد في الصحاح " تاج اللغة وصحاح العربية "

الحديث : " نقيض القديم والحديث المثير "

ورد في المنجز . أحدث الشيء أحدثه : أوجده وابتدعه .

ب- تعريف الحادث بطيران الدفاع المدني :

يوجد نوعان من حوادث الطيران وهما :

(1) الحادث :

 هو وقوع الخطر الذي ينتج عنه فقدان للأرواح أو خسارة في الممتلكات أي بمعنى فقدان طائرة أو أحد الأطقم الجوية .

(2) الحويدث :

 هو وقوع إصابة بشرية غير مميتة أو خسارة غير باهظة في الممتلكات نتيجة خطأ بشري أو فني .


 
الظروف المساعدة على وقوع الحادث :

أسباب وقوع الحوادث كثيرة يشترك فيها العنصر البشري والخلل الفني لذلك يجب أخذ الحيطة والحذر أثناء القيام بالعمل من خلال اشتراطات السلامة الجوية والأرضية .

 أسباب حوادث الطيران :

أ- حساسية الطيران وأهمية الاحتراف والتخصص :

يقوم طيران الدفاع المدني بالدور الهام خلال تنفيذ المهام المنوطة به وتبلغ من الدقة مداها بالقدر الذي وصلت إليه التقنية المتقدمة المطلوبة لتشغيل وصيانة تلك الطائرات والمعدات ولحساسية الطيران كان لزاماً على كل شخص يعمل في داخله بالبحث والتأكد من التخصص المطلوب والتعامل معه وفقاً لاشتراطات السلامة .

ب – متى تبدأ حوادث الطيران :

تبدأ أسباب حوادث الطيران من الفشل في تحديد الاحتياجات الفعلية للعمليات ومستلزماتها من خلال تصميم الطائرات والمعدات المساندة لها وإنتاجها وصولاً إلى تشغيلها وصيانتها وتنشأ أيضاً من ضعف مستوى تدريب الأطقم العاملة بالمعدات الأرضية والأجهزة المساندة ومن مكامن الأخطار التشغيلية كما يجب تحليل كل حادث لتحديد سببه وبذل الجهد اللازم للوصول وتحديد السبب في ذلك .

ويمكن تصنيف أسباب الحوادث كما يلي 

1-                         خطأ بشري .

2-                         خلل فني فشل مواد .

3-                         متنوعة .

4-                         غير محددة .

ج – العوامل البشرية :

لا يخفى على الجميع بأن الإنسان هو هدف السلامة والوسيلة لتحقيقها وقد قام المختصين باستنباط قواعد السلامة وأصولها من خلال البحث والتجربة وتطوير أساليب تطبيقها لحماية الإنسان وقد أصبحت السلامة مهمة في مجال الطيران نظراً لطبيعته المحفوفة بالمخاطر والمفاجآت وحرص المختصين على توفير كافة ضمانات السلامة في الطائرات من حيث التصميم والتصنيع وفق المقاييس العلمية وتجهيزها بتقنية متقدمة ودقيقة والطيار الواعي هو الذي يحافظ على صحته ولياقته البدنية واستمراره في التدريبات والقراءة في مجال تخصصه وفي السلامة ويحترم حساسية عمله فلا يعرض نفسه للإرهاق والتعب ويتجنب الهم والقلق ويهتم بالتغذية المتوازنة ويستشير طبيبه في كل ما يتعلق بصحته .

د- الخطأ البشري :

من التجارب السابقة في حوادث الطيران أثبت تحليلها أن أكبر نسبة من الحوادث مرتبطة بالخطأ البشري ويجب علينا أن ندرك دائماً عند عملية التحقيق في حادث فإننا نبحث عن سبب الحادث وليس عن شخص لنحمله اللوم أو المسئولية وبما أن طيران الدفاع المدني يعمد في القيام بمهامه على القوى البشرية فيجب على الأطقم الجوية وأفراد الصيانة والمراقبة الجوية والقيادات على كافة المستويات إدراك أهمية السلامة ويجب عليهم التعرف على كيفية وقوع الحادث وكيفية منع وقوعها مرة أخرى . ويتحقق ذلك عن طريق التعليم والتوعية وبرامج السلامة والتدريب والإشراف ويتدرج الخطر البشري الأسباب التالية 

1-                         ضعف مستوى التدريب أو الانقطاع عنه .

2-                         ضعف مستوى الإشراف .

3-                         عدم تطبيق الأنظمة والتعليمات وخاصة عدم استخدام (قائمة الفحص (

4-                         الإهمال .

5-                         الإرهاق .

6-                         القلق .

7-                         عدم التركيز .

8-                         عدم الالتزام باللياقة البدنية .

 أ- الخلل الفني أو فشل المواد .

من أصعب تمديد أسباب الحوادث التي تنتج عن عطل فني عكس الأخطاء البشرية التي يرتكبها منسوبي الصيانة فالفصل الذي يحدث في أحد الأجهزة يسبب خطأ في تركيبه يحتسب على فني الصيانة ولكن الجهة التي قامت بتصميم الجهاز تتحمل المسئولية أيضاً إذا كان عليها تصميم الجهاز بطريقة تمنع حدوث الخطأ في التركيب وقد يرجع الخلل الفني إلى الأخطاء في إحدى العمليات التالية 

1-                          التصميم

2-                          الصيانة

3-                          التصنيع

4-                          فشل المواد

 و- الأسباب المتنوعة :

هناك بعض الحوادث التي لا يمكن إرجاعها إلى الخطأ البشري ولا إلى الخلل الفني أو فشل المواد ويطلق عليها أسباب أو عوامل متنوعة ومن أمثلة على ذلك 

1-                         الأحوال الجوية .

2-                         الاصطدام بالطيور .

 ز – الأسباب غير المحددة :

رغم أن لجان التحقيق في حوادث الطيران تبذل أقصى الجهود لمعرفة الأسباب الحقيقية لتلك الحوادث إلا أن هناك بعض الحالات التي يتعذر فيها الحصول على دلائل تؤدي إلى معرفة الأسباب الحقيقية وفي ظل هذه الحالات يتم تصنيف سبب الحادث على أنه "غير محدد" مع ذكر السبب المحتمل للحادث في التقرير النهائي 

العناصر الثلاثة التي يجب التركيز عليها للوقاية من الحوادث :

 أ- الطائرة :

يجب أن تكون الطائرة صالحة تماماً للاستخدام في جميع الأوقات وتحت كافة الظروف ويمثل التصميم الداخلي للمقصورة (الكابينة ) عنصراً هاماً لتسهيل مهمة الطاقم ومراعاة محدودية وقته واستيعابه ورغم أنه في الغالب لابد لنا في تغيير الكثير فيما تم تصميمه إلا أنه يجب علينا العلم بالمحدوديات والصعوبات وكيفية الطريقة المثلى معها والبحث عن الاختلافات بين وسائل التدريب والطائرة أن وجدت ومعالجة آثارها السلبية .

 ب – الطاقم :

تشير الدراسات إلى أن حوالي 80% من حوادث الطيران ناتجة عن أخطاء بشرية مما يستوجب التركيز عليها لإزالتها أو تقليلها إلى أدنى حد ممكن ويتم ذلك من خلال التدريب الفعال لتأهيل الطاقم تأهيلاً كاملاً ومعرفة نفسه ومحدودياته ومحدوديات الطائرة والانضباط الذاتي والاعتراف بالأخطاء والاستفادة منها والحرص على التطوير الذاتي وتنمية الحس الجوي وإشعار المتدرب من خلال المحاضرات الدينية الإلزامية مع كل دورة بأهمية الحفاظ على الأرواح والممتلكات وأن التهور والمخالفات هو إلقاء بالنفس إلى التهلكة الأمر الذي نهانا عنه ديننا الحنيف .

ج- الإشراف :

يقول توني كيرن في كتاب ) انضباط الطيران ) طيار محترف بدون انضباط جوي عبارة عن قنبلة موقوتة ولا تستطيع أي قوة أو  احتراف أن تعوض ذلك وهنا يأتي دور وأهمية الإشراف لاكتشاف غير المنضبطين وإيقافهم عند حدهم .

وقول نابليون لا يوجد كتائب سيئة ولكن يوجد قادة سيئون فقط ويجب أن يحذر القادة من التحكم غير المبرر والذي يؤدي إلى قتل الإبداع ويلزم إعطاء القادة سلطة أكبر للتخلص من الأشخاص غير المنضبطين خلال إجراءات محددة تضمن عدم الظلم . وعنصر الإشراف هو الأهم للوقاية من الحوادث لتعامله المباشر مع العنصر البشري المسبب الأكبر لغالبية الحوادث ويجب تفريغ الطاقم لتخصصه وتأمين احتياجاته من علاج وسكن وحقوق مالية ليشعر بالأمن والثقة بالنفس والاحتفاظ بقاعدة معلومات للأطقم خلال التدريب للاستفادة منها عند الحاجة فقد تكون هناك مؤشرات لمبدعين والعكس صحيح فقد تكون هناك مؤشرات لمكامن خطر يمكن تلافيها ويلزم التأكيد على أهمية أن يكون المدرب أو المشرف قدوة فمخالفة واحدة من أحدهما قد تمهد الطريق لسلسلة من المخالفات التي قد تنتهي بحوادث مفجعة والانضباط الشخصي هو الأساس للحس الجوي .

فضل الطرق للوقاية من حوادث  الطيران :

أ) التقيد الصارم بالشروط الدقيقة عند اختيار الطلبة الطيارين الخريجين من كلية وعند توزيعهم وخاصة تخصص الطيران .

ب) تكثيف محاضرات السلامة أثناء الدراسة بمراكز التدريب الموجودة لدى قواعد الدفاع المدني وتحسين برامج السلامة التثقيفية

ج) تكثيف التدريب على الطيران والطيران المنخفض .

د) تفعيل المتابعة والمحاسبة والتقييم المفاجئ للأطقم الجوية .

هـ) استمرارية الطيران وعقد الدورات الإنعاشية .

و) الاهتمام بالجدولة وخاصة جدولة الرحلات الخاصة وما يرافقها من تأخر ومن إلغاء للتدريب وعدم راحة الأطقم وعدم إعطاء الوقت الكافي للصيانة .

ز) توفير مساعدات التدريب ( المنشآت والخدمات المساندة والصيانة والطاقة البشرية ) .

ح) رفع معنويات الأطقم الجوية وتحفيزهم وبث روح العمل فيهم كفريق واحد وغرس روح الانتماء للوحدة والاعتزاز بها .

ط) الإلمام بمشاكل الأطقم الجوية وحلها من خلال الاتصال الجيد بين القادة ومرؤوسيهم والتي تمكن من معرفة المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعاني منها أفراد الأطقم لحلها قبل أن تتسبب في وقوع الحوادث.

ي) اختيار القادة من ذوي الخبرة والشخصية القوية والمقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة والحيادية .

ك) إيجاد آلية للإبلاغ من مخالفات الأطقم الجوية دون التأثير سلبياً على من يقوم بالإبلاغ .

ل) عند قيام الطائرات العمودية ( KV107  ) بمهام خاصة يجب عدم الاستعجال والتأكد من توفر عوامل السلامة قبل الالتزام بتنفيذ تلك المهام.

س) تطوير وتكثيف برامج السلامة التثقيفية بغية زرع وتنمية حس السلامة وتأصيله منذ بداية الالتحاق بالطيران وجعل هذا الحس جزءاً من شخصية المتدرب طيلة حياته العملية .

ع) تقدير محاضرات متخصصة عن بعض الحوادث ومسبباتها وعقد ندوات سنوية على مستوى قواعد طيران الدفاع المدني لمناقشة سبل الوقاية من حوادث الطيران .

 
--------------------------------------------------------------------------------
 
(1)
سورة النساء الآية 71 .

(2) جامع الترمذي

(3) حكمة عربية